يوسف الحاج أحمد
543
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
اهتمام النّحل البريّ بصغاره الّذين لن يراهم أبدا هناك نوع من النّحل البرّي يدعى ب « الحفّار » لأنّه يحفر في الأرض حفرة خاصة بيرقته وتكون هذه الحفرة منحنية بعض الشّيء ، وعمليّة الحفر بالنّسبة إلى هذه الحشرة غاية في الصّعوبة ، فهي تأخذ حفنة بفمها وتدفعها بأطرافها الأماميّة للتّخلص منها . وهناك خاصيّة أخرى لهذا النّوع من النّحل وهي إتقانه للتّمويه فهو لا يترك أثرا أبدا على عملية الحفر ، ويتمثّل هذا التّمويه في التقامه لكتل التّراب الّتي أزالها عند الحفر ويجعلها تحت فكّه وينقلها جزءا جزءا إلى مكان بعيد ، ويضع هذه الأجزاء مبعثرة منتشرة لا تجلب الانتباه ، وعندما ينتهي الحفر ويصبح هناك مكان متّسع لحجم النّحلة ، تبدأ الأنثى بتكوين ملحق خاصّ لهذه الحفرة يكفي لاحتواء البيضة ومخزونها الغذائيّ ، وعندما تنتهي من ذلك تقوم بسدّ هذه الحفرة مؤقّتا وتبدأ رحلة طيران من أجل البحث عن الغذاء . تتخصّص أنواع هذا النّحل في اصطياد أنواع من الحشرات مثل الجراد واليرقات والحشرات الطّنّانة ، وطريقة اصطياد هذا النّحل لفريسته مختلفة عن المعتاد لأنّه عند اصطياده للفريسة لا يقتلها بل يعمل على تخديرها بواسطة إبرته اللّاسعة ثمّ يحملها إلى ملجئه الآمن ، وعند وصوله إليه يضع بيضته الوحيدة على هذه الفريسة المخدّرة التي تظلّ طازجة وهي تكفي مادّة غذائيّة لليرقة التي ستخرج من البيضة الوحيدة . وبعد أن توفّر الأمّ المكان والغذاء لصغيرها يكون من اللّازم توفير الحماية له ، فتجتهد في سدّ مدخل الحفرة بالتّراب والحصى بكلّ إتقان وعناية ، ثمّ تتناول قطعة حجر بفكّها وتستخدمها بمثابة مطرقة لتسوية مدخل الحفرة ، وفي النّهاية تقوم بتهذيب التّراب في المدخل بواسطة سيقانها المشوّكة كي تكتمل عملية التمويه . وهكذا تصبح الحفرة مخفيّة تماما إلّا أنّ هذه الحشرة لا تكتفي بذلك بل تنشر عدّة حفر وهميّة هنا وهناك بالقرب من الحفرة الأصليّة للتّمويه أيضا . أمّا الغذاء الموجود في الحفرة فيكفي لتغذية اليرقة التي ستخرج من البيض وحتّى اكتمال نموّها لتصبح حشرة كاملة تستطيع الخروج من الحفرة إلى العالم الخارجي . إنّ الحيوان الصّغير الذي سيخرج من البيضة يكون مجهولا دوما بالنّسبة إلى الأمّ